السيد علي الطباطبائي
85
رياض المسائل ( ط . ق )
أو لأم والبنت وإن سفلت وتشمل السافلات بنت البنت وبنت الابن وضابطها من ينتهي إليه نسبه بالتولد ولو بوسائط والأخت وبناتها وإن سفلن وهي كل امرأة ولدها أبواه أو أحدهما أو انتهى نسبها إليهما أو إلى أحدهما بالتولد والعمة وإن ارتفعت وهي كل أنثى أخت ذكر ولده بواسطة أو غيرها من جهة الأب أو الأم أو منهما وكذا الخالة تحرم وإن ارتفعت وهي كل أنثى هي أخت أنثى ولدته بواسطة أو غيرها وقد تكون من جهة الأب كأخت أم الأب والمراد بالمرتفع فيهما عمة الأب والأم وخالتهما وعمة الجد والجدة وخالتهما وهكذا لا عمة العمة وخالة الخالة فإنهما قد لا تكونان محرمتين كما لو كانت العمة القريبة عمة للأم خاصة أي أخت أبيه من أمه فإن عمتها حينئذ تكون أخت زوج جدته أم أبيه وأخت زوج الأم لا تحرم فأخت زوج الجدة أولى وكما لو كانت الخالة القريبة خالة لأب خاصة أي أخت أمه من أبيها فإن خالتها تكون أخت امرأة الجد وأخت امرأة الأب لا تحرم فأخت امرأة الجد أولى وبنات الأخ لأب أو لأم أو لهما وإن هبطن وضابطها كل امرأة ولدها إخوة مطلقا بواسطة أو بغيرها وحرمة المذكورات على قريبهن الذكر يستلزم العكس ولذا اكتفي بتحريمهن عليه في الآية فهي على الأمرين واضحة الدلالة ثم إنها ليست ناهضة لإثبات تحريمهن جميعا إلا على تقدير كون السافلات والمرتفعات يصدق عليهن حقيقة ألفاظ المذكورات أو جواز استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي وكلاهما خلاف التحقيق وعلى التقدير الثاني وصحته فقول مشروط بالقرينة وإلا فالحقيقة خاصة وليس في الآية إيماء إليها ولا إشارة فإذا الحجة التامة هي إجماع الأمة ويجمعهن مع من حرمن عليه عبارة مختصرة ذكرها العلامة كبعض العامة وهي أنه يحرم على الإنسان أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل بعد أول الأصول ويدخل في الأول الآباء والأمهات وفي الثاني البنون والبنات وفي الثالث الإخوة والأخوات وأولادهم سافلين وسافلات والرابع الأعمام والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم من بنين أو بنات وأخصر منها قولهم يحرم على الإنسان كل قريب عدا أولاد العمومة والخؤولة وإنما يثبت النسب بالوطء الصحيح بنكاح أو تحليل ولو عرضه التحريم بوقوعه في حيض وشبهه وبالوطء لشبهة كأن يكون غير مستحق في الواقع مع عدم العلم بالتحريم أو بمتعلقه ويختص هنا النسب بمن اختصت به وأما الزنى فلا إجماعا إلا في التحريم المتعلق بالنسب فإن ظاهر أصحابنا ثبوته بل عليه الإجماع عن التذكرة وغيره وهو الحجة دون صدق النسبة في العرف واللغة لعدم الاكتفاء بها بمجردها في الشريعة مع استلزامها ثبوت الأحكام الباقية كحل النظر والانعتاق بملك الفرع أو الأصل والشهادة على الأب إن قبلت منه على غيره والقود به من الأب وتحريم الحليلة وغير ذلك من توابع النسب وقد استشكل فيه بعض لذلك ولانتفاء النسب معه شرعا وصرح بعدمه بعض للأخير وهو ظاهر جمع فلو كان ذلك الحجة لما استشكل وصرح بالعدم ولعله الأقوى وإن كان الاحتياط فيما يتعلق بالدماء والنكاح أولى للأصل مع الشك في السبب بالشك في شمول أدلتها لمثله ولو احتيط في الجميع كان أولى ولو اجتمع السببان الأولان مع انقطاع الفراش بنحو الطلاق يثبت النسب لمن أمكن في حقه دون غيره ومع الإمكان فيهما كما لو كان الولادة لستة أشهر من وطء الثاني للشبهة ولأقل من أقصى مدة الحمل من وطء الأول للنكاح قيل بالقرعة محكي عن المبسوط مشعرا بالإجماع والأشهر الأظهر إلحاقه بالثاني لأصالة التأخر ورجحانه بالفراش الثابت قيل وللأخبار ولم أقف عليها والإجماع على تقدير تمامية دعواه موهون بمصير معظم الأصحاب إلى الخلاف وتمام الكلام في صور تعارض السببين يأتي إن شاء اللَّه في أحكام الأولاد [ الثاني الرضاع ] الثاني الرضاع ويحرم منه ما يحرم بالنسب بإجماع الأمة والنصوص المستفيضة ففي النبوي ص يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وفي الصحيح عن امرأة أرضعت غلاما مملوكا لها من لبنها حتى فطمته هل يحل لها بيعه قال فقال لا هو ابنها من الرضاع وحرم عليها بيعه وأكل ثمنه قال أليس قد قال رسول اللَّه ص يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ونحوه الحسن يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة إلى غير ذلك من الأخبار ويستفاد من العبارة أن كل موضع تثبت فيه من جهة النسب المحرمية تثبت من جهة الرضاع بمثل تلك القرابة فتصير المرضعة بمنزلة الأم وفحلها بمنزلة الأب وعلى هذا القياس وهذه قاعدة كلية من راعاها حق المراعاة ظهر عليه الحكم ولا حاجة إلى استثناء شيء منها غير ما يأتي كما وقع في التذكرة فإن المحارم كلهن داخلات وغيرهن خارجات والآية وإن اختصت بالأم والأخت ومن لزمهما دون الفحل وتوابعه إلا أن ذلك جاء من قبل الشريعة فالمحرمات من الرضاع أيضا سبعة فالأم من الرضاعة هي كل امرأة أرضعتك أو رجع نسب من أرضعتك أو صاحب اللبن إليها أو أرضعت من يرجع نسبك إليه من ذكر أو أنثى وإن علا كمرضعة أحد أبويك أو أجدادك أو جداتك وأختها خالتك من الرضاعة وأخوها خالك وأبوها جدك كما أن ابن مرضعتك أخ وبنتها أخت إلى آخر أحكام النسب والبنت من الرضاعة كل أنثى رضعت من لبنك أو لبن من ولدته أو أرضعتها امرأة ولدتها وكذا بناتها من النسب والرضاع والعمات والخالات أخوات الفحل والمرضعة وأخوات من ولدهما من النسب والرضاع وكذا كل امرأة أرضعتها واحدة من جداتك أو أرضعت بلبن واحد من أجدادك من النسب والرضاع وبنات الأخ وبنات الأخت بنات أولاد المرضعة والفحل من الرضاع والنسب وكذا كل أنثى أرضعتها أختك وبنت أخيك وبنات كل ذكر أرضعته أمك أو ارتضع بلبن أبيك وكما يمنع الرضاع من النكاح سابقا كذا يبطله لاحقا فلو تزوج رضيعة فإن رضعتها من يفسد نكاح الصغيرة بإرضاعها كأمه وأخته وزوجة الأب والأخ إذا كان اللبن منهما فسد النكاح للعمومات وخصوص النصوص المستفيضة وسيأتي بعض منها وإنما يحرم الرضاع بشروط أشار إليها بقوله [ وشروطه أربعة ] وشروطه أربعة [ الأول أن يكون اللبن عن نكاح ] الأول أن يكون اللبن عن نكاح أي وطء صحيح إجماعا وإن كان شبهة كما هو المشهور للعمومات وإلحاقها بالعقد في النسب وتردد فيه الحلي ولعله للأصل ومنع العموم في الرضاع المطلق في الآية والأخبار المنصرف إلى غير الشبهة لندرتها واختصاص الملحق لها بالنسب من الإجماع بغير الخلاف ولا نص عاما يدل عليه مضافا إلى ما سيأتي من أدلتهم